الجمعة، 11 يناير 2019

" عم محمد الكابتن " أقدم بائع كتب بجامعة القاهرة : أبيع الكتب بنفس سعرها القديم








كتب – أحمد البرج
تختلف أنماط القراءة في الحاضر عن مثيلتها في الماضي  سواء من حيث نوعية الكتب التي تقرأ ، أو معدل القراءة أو حتي وسيلة القراءة ، وأكثر من يلاحظ هذه الاختلافات هم بائعو الكتب أنفسهم ، ففي منتصف القرن الماضي علي سبيل المثال كانت المكتبات تعج بالقراء من كل حدب وصوب ، ولكن لسبب او لآخر أصبح عدد القراء في تناقص مستمر حتي وصل الأمر إلي ان الكتب لا يقرأها سوي بائعوها . 

في مكتبته المتواضعة التي تغطيها الزهور والورود من كل جانب، يجلس محمد الكابتن اقدم بائع كتب في المدينة الجامعية بجامعة القاهرة ، ولد "الكابتن" في 12 نوفمبر  1939    بالجيزة ، بينما ترك الكابتن المدرسة وهو في الصف الثالث الابتدائي علي الرغم من تفوقه الدراسي وذلك لظروف المعيشة الصعبة وعدم قدرته على سداد مصاريف الدراسة والتي كانت آنذاك  25قرشا في العام ، في حين أن أسرته لم تستطع دفع هذا المبلغ ، لكن ذلك لم يعوق محمد عن تثقيف نفسه من خلال القراءة المستمرة . 


بدأ رحلته مع بيع الكتب عام 1951 وذلك قبل قيام ثورة يوليو بما يقرب من عشرة أشهر مما جعل بعض الطلاب في المدينة الجامعية يقولون له : "انت وشك حلو علينا".


أما عن بيعه للكتب فيستطرد الكابتن متذكرا : " لقد كان الكتاب في منتصف القرن الماضي ب ٣ " ساغ "، وكان هذا يعتبر مبلغا كبيرا في ذلك الوقت ، ومع ذلك كانت هناك ثورة ثقافية ، ومعدل القراءة والبيع عاليين حيث كانت المطابع القومية تصدر كتابا كل 6 ساعات ". 


ويضيف : حبذا لو رآني الطلاب قد عرضت مجموعة  جديدة من الكتب فيهرعون إلي مسرعين ، ولكن الآن تمر علي أيام لا ابيع فيها كتابا واحدا  ، وهذا بسبب انتشار الانترنت الذي طال تأثيره ايضا معدل بيع الصحف والمجلات .


لم يسع " الكابتن " من وراء بيع الكتب الربح ؛  فقد كان يأتي بالكتب من المطابع القومية ليبيعها بنفس السعر الذي اشتراها به علي الرغم من تحمله نفقات التوصيل ، بل انه يبع كتب التسعينيات بنفس سعرها وقت صدورها حيث يقول : "  أشعر بالرضي عن نفسي عندما يأتي أحد الطلاب فقط ليلقي نظرة علي الكتب . 

وقد كتبت الكثير المجلات والصحف الأجنبية عن محمد الكابتن ومنها صحيفة " الجازيت "  

السبت، 29 ديسمبر 2018

أصْلح ما بالداخِل يصْلُح ما بالخارِج


كتب - أحمد حسين

تريد أن تعدّل كل شيء من حولك وأن تُصلح ما يُفسده الآخرين وتبغي من الجميع أن يسيروا علي صِراط مستقيم ولا يحيدوا عنه مقدار أنملة ؛ لأن ذلك في وجهة نظرك ما ينبغي أن يكون أليس كذلك ؟

هل نسيت أنه من سنن الحياة ونواميس الكون أن المرء بطبيعته يُفسد ساعة ويُصلح ساعة والمحظوظ هو من يلحق إفساده بصلاح فوري وأن مثالية الإصلاح الدائم غير موجودة حتي لدي أكثر الناس استقامة ؟

إن المرء لا يستطيع أن يجعل سيارة تسير بشكل دائم في طريق مستقيم وهي مجرد آلة فما بالك بالإنسان العاقل المفكر الذي يُخطئ ويُصيب .

أتنزعج من رؤيتك لحال الأمة العربية مثلا وهي مفككة ومشرذمة وليس لها هدف موحد تسعي الي تحقيقه ، أذن فلتنظر إلي ما بداخل دماغك الصغير الذي لا يتجاوز بضع سنتيمترات من أفكار مُشتته وأهداف كل منها في وادٍ ولا تستطيع حتي أن تحدد ما هو الأجدر بالسعي وراءه .

كيف تريد ممن يسرق أن يكبَح جماح هذا الداء اللعين الذي تملك منه ، وأنت نفسك تسرق حتي ولو كنت فقط تسرق مجرد أفكار وتكتبها في شكل قصة أو مقال ، وكيف تبغي من الناس حولك أن يكفوا عن الكذب وهذه العلّة تسري كالسرطان في دمك .

إن المعضلة الأساسية هنا هي أن المرء لا يلتفت إلي العدو القريب الأجدر بالقتال والتقويم والمتمثل في ذاته التي تحتاج الي إصلاح ، ولا يكلف نفسه بأن يدلو بدلوه داخل أعماق نفسه ليصلح ما أفسده غياب عقله في التفكير بإصلاح الآخرين .

والطريق الصحيح هو إنشغال المرء أولاً بإصلاح ذاته حتي يكون قادراً علي التخلص من العدو البعيد والمتجسد فيما قد يفسد المجتمع ؛ فإذا أصلحَ كل منا ما بداخله سيصلُح ما حولنا من تلقاء نفسه .

​ماذا يريد الأكراد في سوريا؟ قراءة في الطموحات السياسية والمشروع الإداري

  ​كتب : أحمد البرج تعتبر القضية الكردية في سوريا واحدة من أكبر الملفات تعقيداً في المشهد السوري المعاصر. ومع تصاعد الأحداث منذ عام 2011، بر...