إن عملية تمزيق المجتمعات المسلمة لم تعد تقتصر على المدافع والجيوش، بل انتقلت إلى داخل "البيوت والعقول". تهدف هذه الاستراتيجية إلى تحويل المجتمع من كتلة متماسكة إلى أفراد مشتتين لا يجمعهم رابط. وتتم هذه العملية عبر أربعة مسارات أساسية:
1. تحطيم "المركزية الأسرية"
في الإسلام، الأسرة هي القلعة الأخيرة. يسعى الغرب عبر المنظمات الدولية والقوانين العابرة للحدود إلى:
عولمة الفردانية: غرس فكرة أن الفرد حر تماماً بعيداً عن سلطة الأب أو الأسرة، مما أضعف مفهوم "بر الوالدين" والطاعة، وحول الأسرة من وحدة مترابطة إلى مجرد أفراد يسكنون تحت سقف واحد.
تشويه الأدوار الفطرية: الترويج لصراعات وهمية بين الرجل والمرأة بدلاً من "التكامل"، مما رفع نسب الطلاق وعزز التفكك الأسري.
2. التغريب التعليمي والثقافي
يتم استهداف الأجيال الناشئة من خلال:
تفريغ المناهج: الضغط لتعديل المناهج الدراسية لحذف المفاهيم التي تعزز الاعتزاز بالهوية الإسلامية وتاريخ الانتصارات، واستبدالها بمفاهيم "الاستسلام الثقافي" تحت مسمى "التسامح غير المشروط".
اللغة والهوية: ربط التحدث باللغات الغربية والتمسك بنمط الحياة الغربي بـ "الرقي والتحضر"، بينما يتم تصوير التمسك باللغة العربية والقيم الدينية كنوع من "الرجعية".
3. إثارة "الهويات الفرعية" (سياسة التفتيت)
لكي تضعف المجتمع، عليك أن تجعله يتصارع مع نفسه. يقوم الغرب بدعم:
النعرات الطائفية والعرقية: تحويل الاختلاف الطبيعي (سنة، شيعة، عرب، أمازيغ، أكراد) إلى أدوات للصراع السياسي والمجتمعي.
صناعة نخب معزولة: خلق طبقة من المثقفين الذين يتبنون الرؤية الغربية بالكامل، مما يخلق صداماً دائماً بين هذه النخب وبين الشعوب المتمسكة بدينها.
4. سلاح "السيولة الأخلاقية"
عبر منصات التواصل والأفلام (مثل نتفليكس وغيرها)، يتم ضخ محتوى يهدف إلى:
تطبيع المنكرات: تحويل الأفعال التي يرفضها الدين والفطرة إلى "حقوق إنسانية" مقدسة.
إضعاف الوازع الديني: جعل الالتزام بالدين مادة للسخرية في الأعمال الفنية، مقابل تمجيد التحلل الأخلاقي، مما يؤدي في النهاية إلى ضياع "القدوة" لدى الشباب.
الخلاصة: إن الهدف النهائي هو تحويل الإنسان المسلم إلى "كائن مادي استهلاكي" بلا هوية، بلا تاريخ، وبلا انتماء، يسهل توجيهه والسيطرة عليه بعد أن فقد عمقه الاجتماعي الذي كان يحميه.
بقلم: أحمد البرج
.png)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق